الشيخ محمد باقر البهاري الهمداني

290

كتاب النور في امام المستور ( ع )

قبله من الأحكام وموضوعاتها الشّرعية ، فتكون معني آخر غير ثابت لهؤلاء البارزين عامّة ، فوجود ذلك المعني فيهم لا يعارض خلافة المشار إليهم في أخبار العدد فيما اختلف مصداقهما . كما أنّ اعتبار بلوغ أمدهم نزول عيسى ونحوه يدلّ على أنّ هؤلاء العدّة ليسوا ممّن يعرفونهم أهل الإسلام بما جرت عليه الدّولة الإسلاميّة ، وأنّهم يحتاجون إلى تعريف لهم من قبل المخبر بهم أو من هو مثله في العلم والمعرفة ، وإلّا لبقي النّاس أهل جاهليّة بهم ولا سيّما بعد ظهور اتّصال إمارتهم وخلافتهم بعضهم ببعض من غير انقطاع الإمارة عنهم إلى غير ذلك حسب ما استظهرناه من تلك الرّوايات ، إذ بذلك يزداد جهة الجهل بهؤلاء الأشخاص ، ولا مخلص إلّا بتعريف من العارف بهم بأشخاصهم كما لا يخفى . وهذا معني التوقيف ، ومبني على توقيفيّة الخلافة والملك والإمارة ، فيكون التوقيفيّة ثابتة عند المخبر عن عدّتهم بذلك العدد ؛ انكشف ذلك لنا بما أو مأنا ، وإن كانت التوقيفيّة معلومة لنا من طرق آخر وأدلّة محكمة لا بدّ أن يلتزم به من ينقاد للأخذ بسنّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأحاديثه ومقتضياتها ، وإن قصر عن إدراك توقيفيّة الخلافة من طرقه الآخر الأجلى ، إلّا أن يعرض عن تلك الطوايف من سننه أو يؤوّلها بقرائن واضحة ، تأويلا يقبله العقول ، فلنقتصر بذلك في الكلام على الحق الجديد ، وفيه كفاية لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ « 1 » . ونقول أيضا : إنّ الخليفة إمّا أن يكون هو الإمام الّذي يجب اتخاذه ، ويوجب طاعته الخلوص من الجاهليّة حسب ما مرّ في أخبار الباب الأوّل « 2 » ، أو يكون غيره ، فإن كان الأوّل أمره بالإمامة توقيفيّا محتاجا إلى التعريف حسب ما قلنا في

--> ( 1 ) ق : 50 ، الآية 37 . ( 2 ) في « استظهار وجود الإمام » .